الشيخ محمد الخضري بك
27
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
بجبريل ولا بشكله فقالت : كلا واللّه ما يخزيك اللّه أبدا إنك لتصل الرحم وتحمل الكلّ وتكسب المعدوم « 1 » وتقري الضيف « 2 » وتعين على نوائب الحق « 3 » ، فلا يسلط اللّه عليك الشياطين والأوهام ولا مراء أن اللّه اختارك لهداية قومك ، ولتتأكّد خديجة مما ظنته أرادت أن تتثبت ممّن لهم علم بحال الرّسل ممن اطّلعوا على كتب الأقدمين ، فانطلقت به حتى أتت ورقة بن نوفل ابن عم خديجة ، وكان أمرأ قد تنصّر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء اللّه أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي « 4 » ، فقالت له خديجة : يا ابن عم اسمع من ابن أخيك « 5 » ، فقال يا ابن أخي ماذا ترى ؟ فأخبره عليه الصلاة والسلام خبر ما رأى . فقال له ورقة : هذا الناموس « 6 » الذي نزّل اللّه على موسى ، لأنه يعرف أن رسول اللّه إلى أنبيائه هو جبريل ، ثم قال : يا ليتني فيها جذعا ( شابا جلدا ) إذ يخرجك قومك من بلادك التي نشأت بها لمعاداتهم إيّاك وكراهيتهم لك حينما تطالبهم بتغيير اعتقادات وجدوا عليها اباءهم ، فاستغرب عليه الصلاة والسلام ما نسب مع ما يعلمه من حبّهم له لاتّصافه بمكارم الأخلاق وصدق القول حتى سمّوه الأمين ، وقال : أو مخرجيّ هم « 7 » ؟ قال : لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلّا عودي . وقد نطق بذلك القران الكريم . قال تعالى في سورة إبراهيم
--> ( 1 ) الذي لا مال له . ( 2 ) أي تهيء له الضيافة . ( 3 ) شدائد الأمور . ( 4 ) وهم أربعة تفرقوا في البلدان يلتمسون الحنيفية دين إبراهيم ورقه بن نوفل وعبيد اللّه بن جحش أسلم ثم هاجر إلى الحبشة مع امرأته حبيبة بنت أبي سفيان مسلمة فتنصر وعثمان بن الحويرث فقدم على قيصر ملك الروم فتنصر زيد بن عمر وبن نفيل وكان على ملة إبراهيم وعن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه قالت رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائما مسندا ظهره إلى الكعبة ، يقول : يا معشر قريش ، واللّه ما منكم على دين إبراهيم غيري ، وكان يحيى المؤودة يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته : لا تقتلها ، أكفيك مؤنتها ، فيأخذها رواه البخاري وقد ثبت إيمان ورقة بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وقد ورد في حديث الترمذي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أوتي المنام وعليه ثياب بيض إلى اخر الحديث . ( 5 ) قالت ذلك على سبيل الاحترام . ( 6 ) صاحب الوحي أي هو جبريل عليه السلام وهو صاحب سر الملك . ( 7 ) لا بد من تشديد الياء في مخرجي لأنه جمع الأصل مخرجوي فأدغمت الواو في الياء قال في المواهب وأصله مخرجون حذفت اللام تخفيفا ونون الجمع للإضافة إلى ياء المتكلم ، فصار : أو مخرجوي اجتمعت الواو والياء وسبقت الواو السكون فكانت ياء ثم أدغمت في ياء المتكلم وقلبت الضمة كسرة لمناسبة الياء .